اسماعيل بن محمد القونوي

3

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

[ المجلد الحادي عشر ] سورة إبراهيم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 1 ) قوله : ( أي هو كتاب ) أشار إلى أن كتاب خبر لمبتدأ محذوف وحينئذ آلر إما اسم للسورة خبر لمبتدأ محذوف أي هذا آلر وعلى هذا الاحتمال يجوز أن يكون آلر مبتدأ وكتاب خبره وإنما اختار ما ذكره لأن فيه تأكيدا وتقريرا أو تعدادا للحروف وكتاب خبر سورة إبراهيم اثنتان وخمسون آية بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الر كِتابٌ [ إبراهيم : 1 ] . قوله : أي هو كتاب هذا على تقدير أن يكون آلر تعديدا للحروف قرعا للعصا وتقدمة لدلائل الاعجاز لا على أنها اسم للسورة فإن قيل لم اختار هذا الوجه على أن المقام يقتضي أن يكون اسما للسورة لأن الخطاب بقوله : إنا أنزلناه إليك مع الرسول عليه الصلاة والسّلام لا مع القوم حتى يقتضي ذلك أن يكون الرقرعا للعصا وتقدمة لدلائل الإعجاز يقال معناه أن المركب من هذه الحروف هو كتاب بلغ في البلاغة والإعجاز إلى مكان يخرج بسببه الناس من الظلمات إلى النور أقول حاصل هذا الجواب أن قوله عز وجل : لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [ إبراهيم : 1 ] قرينة على أن المراد بقوله : الر [ إبراهيم : 1 ] تعديد الحروف قرعا وتقدمة لدلائل الإعجاز فإن العلم ببلاغته الخارجة عن طوق البشر يوجب التصديق بأنه من عند اللّه لا من كلام البشر فيصير العلم بذلك سببا لقول ما فيه من الأحكام وخروج العالمين بما فيه من الظلمات إلى النور أقول هذا المقدار من القرينة لا يوجب القطع بأن المراد به تعداد الحروف لأجل قرع العصا وتقدمة لدلائل الإعجاز لاحتمال أن يكون الر اسما للسورة محله الرفع على الابتداء وكتاب خبره وإخراج الناس من الظلمات إلى النور مستندا إلى العمل بما في السورة من الأحكام لا إلى العلم بالبلاغة لجواز أن يحصل العلم ببلاغة القرآن من التحدي بأقصر سورة وعجزهم عن الإتيان بمثله يرشدك إلى أن إخراج الناس من الظلمات إلى النور مستند إلى العمل بما في السورة قوله : بدعائك إياهم إلى ما تضمنه وعلى تقدير التسليم بأن المراد به تعداد الحروف فإن قدر بأن معناه المؤلف من هذه الحروف كان له محل من الإعراب على أنه مبتدأ وخبره كتاب فح لا حاجة إلى تقديرهو قبل كتاب